الملا علي النهاوندي النجفي

116

تشريح الأصول

ويبقى ظاهر الأوامر الظاهريّة على ظهورها لعدم تحقق مانع عن العمل بظهورها وعدم دليل على عدم إرادة ظاهرها وملخص الكلام ان الوجوب ليس الّا كون الفعل دافعا للعقاب الذي هو ضرر وهذا العقاب امر مجعول وجعله انّما هو وعيده وتعهده على الترك من الامر وهذا التعهد عين جعله وقد مر ان هذا التعهد الذي عين إرادة ترتيب العقاب على ترك الفعل انما هو مقدمة امريّة وتبع لإرادة تحصيل المأمور به عن المأمور والمكلف واما الغرض الأصلي فإنما هو تحقق المأمور به فإذا عرفت ذلك وفرضت كون الوعيد مقدمة له فلا يتحقق الّا في محلّ مثمر في تحقق ذلك الغرض مثلا لا يثمر في حق غير العاقل وغير القادر وغير العالم به فلا بد في تحققه من الامر في حق العاقل القادر واما عالمية هذا للعاقل القادر فهي امر ميسور للامر فيجعله عالما به بصيغة افعل كما مرّ أو بالجملة الخبرية وسبق العلم ليس شرطا للطلب والإرادة بل يشترط فيه قابلية المخاطب لان يعلم ويكفى تأثير الطلب في تحقق المأمور به حصول علمه بعد الطلب وكيف كان إذا كان المكلف غير عالم بالاحكام الاوليّة الواقعيّة وكان فيها أوامر ونواهى فان أمكن للمولى الاعلام بها ثانيا أو أمكن الاحتياط للمكلف ولم يكن عسرا عليه أو أمكن للمأمور الوصول والعلم بتلك الاحكام الاوليّة الواقعيّة فلا يجوز للامر الامر بالعمل بالظواهر مع مخالفتها لتلك الأحكام التكليفيّة الواقعيّة ولو كان مخالفتها لها في مورد واحد لأنه نقض للغرض فلا بدّ ح للامر امّا الاعلام بها ثانيا أو الامر بالاحتياط أو الامر بوجوب تحصيل العلم وشبهة ابن قبة هنا في محلّها وامّا إذا فرض عدم امكان الاعلام له ولا يمكن الامر بالاحتياط لعدم تمكن المكلّف عنه أو لكونه عسرا ولا يمكن للمكلف أيضا تحصيل العلم بالواقع الأولى وفرض مع ذلك طرقا وظواهر يوجب العمل على طبقها حفظ التكاليف في الجملة فيدور الامر بين الامر بالعمل بها وطرح البراءة في الموارد التكليفية منها فيحصل غرض الأوامر والنواهي الاوليّة من فعل المأمور به وترك المنهى عنه في الجملة وبقدر التطابق وبين عدم الامر بها فيفوت الغرض من الأوامر والنواهي الاوليّة بالمرة ولا ريب ان الأول لازم على المولى حفظا للغرض وعدم نقضه بقدر الامكان فعلى ما ذكرنا من أن الوعيد والتعهّد للعقاب جعل للوجوب ومقدّمة لحصول المأمور ومقرب ولطف بالنسبة اليه وفعلية لإرادته فوجوب الاحتياط أو وجوب تحصيل العلم أو وجوب العمل بالظواهر بشرط عدم امكان أحد الأوامر الثلاثة التي تكون وجوب العمل بالظواهر مترتّبا عليها ومتاخّرا عنها انما هو وعيد صرف وجعل للعقاب على مخالفتها وهذا الوعيد مقرب ولطف ومقدّمة كما هو متخذ في ضمن الأوامر والنواهي الاوليّة في حق المكلّف الذي يصير عالما بها يعنى يخاطب بها على المكلف بلحاظ صيرورته عالما بهذا الخطاب فلو لم يعلم به فلا وعيد عليه لان الوعيد كان على مخالفته باعتبار صيرورته بنظر الامر عالما فالعالمية قيد للوعيد اعتقدها الامر متحققة بالامر للمكلف ولكن بعد عدم تحققها يستكشف عدم تعلق الوعيد به أيضا وكيف كان الوعيد مقدّمة ومقرّب لتحقق المراد الأصلي سواء كان في ضمن الأوامر التبعيّة كالأمر بالتعلم وتحصيل العلم بتلك الأوامر الاوليّة وكالأمر بايجاد المقدمات الوجودية وكالأمر بالمقدمات العلميّة وكالأمر بالعمل على الطرق الظاهريّة بشرائط صحّته فعلى ذلك الامر بالعمل بالظواهر